الشيخ محمد الصادقي الطهراني

327

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المعاملات - دون صيغ رسمية أم دون أية صيغة - إنها عقود دون ريب . وما طنطنة شريطة الصيغ المرسومة في هذه العقود إلّاخلخلة في شرعة اللَّه مالم ينزل به سلطاناً ، وهل يعقل أن « العقود » تختص في صدقها وواجب الإيفاء بها بما تنعقد بصيغ مرسومة لم تأت في كتاب ولا سنة ، وهي لا تشكل في المعاملات إلَّاوحدات في الآفات . أجل ، إن الطلاق من بين العقود بحاجة إلى دلالة لفظية قضية « وإن عزموا الطلاق فإن اللَّه سميع عليم » « 1 » فلا بدّ من كونه - إذاً - مسموعاً ، لا لأنه دون لفظ ليس عقداً ، وإنما هو للنص . ثم وعقد النكاح لا يتحقق بيِّناً بين اثنين إلّابُصراح اللفظ مهما لم يكن من الصيغ المرسومة ، حيث المعاطاة الخالية عن صراح الألفاظ خاوية عن التدليل على عناية النكاح لهما فضلًا عمن سواهما من شهود . فلئن دُلَّ على قصد النكاح بدلالة غير لفظية ، لصح نكاحاً دون سفاح ، ولكن أين الدلالة الصريحة دون أية لفظة في حقل النكاح ، اللّهم ألا أن تقرر رسوم عملية خاصة بديلة عن ألفاظ النكاح رسمية وسواها - وكما في إشارات الأخرس - والنتيجة الحاسمة أن صُراح النكاح هو المحور المتين المكين الذي لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه . ذلك ، وإيفاء كل عقد - لزوماً أو جوازاً وما أشبه - تابعٌ لطبيعته وقضيته ، فمثل عقد الوكالة التي هي في الأصل منصبٌّ على صالح الموكِّل ، هو بطبيعة الحال دائر مدار رضاه عاجلًا وآجلًا ، فله فكُّ بعد زمن ، كما لَه الإبقاء عليه . وأما مثل عقد النكاح والبيع وما أشبه فطبيعة الحال فيها الاستمرار إلّاأن تحدد بحدود زمنية أمَّاهيه ؟ إذاً ف « أوفوا بالعقود » لا تفرض الاستمرار في كلّ العقود ، فإنما هو الوفاء بقضية العقود بطبيعتها المألوفة والمعروفة ، أم حسب الشروط المسرودة فيها وفي الشرعة ، أو التي يتبناها العاقدان أو أحدهما . وترى « العقود » هنا هي عقودكم ، التي عُقِدت عليكم فقبلتموها ، أو التي أنتم عقدتموها ، أم وسائر العقود المعقودة - الصالحة - بين سائر المؤمنين ؟ قضيةُ استغراق « العقود » هي الشمول لسائر العقود ، عقودكم كفرض أوّلي على كواهلكم ، وعقود سائر المؤمنين ترتيباً لآثارها الصالحة فيما بينكم ، ثم نصرة لهم وإعانة فيما هم في الإيفاء به قاصرون ، ومن ثم إرشاداً لهم وأمراً فيما هم فيه مقصرون . وهنا نجد « أوفوا بالعقود » تضم تحقيق كافة الواجبات وترك كافة المحرمات ، فردية

--> ( 1 ) . 2 : 227